الشيخ محمد تقي الفقيه

30

البداية والكفاية

وثانيهما : لزوم الدلالة على المعنى مرتين ، مرة بملاحظة وضع المواد والهيئات في المفردات ، ومرة بملاحظة وضع المركب بما هو مركب ، مع أننا لا نرى بالوجدان إلا دلالة واحدة . ثم ناقش بأنّ حكومة الوجدان بوحدة الدلالة لا تمنع من ثبوت وضعين لإمكان كونه من قبيل اجتماع علتين على معلول واحد ، ويكون الأثر حينئذ مستندا إلى أسبق العلل ، أو إلى الجامع بينهما ، وبالجملة العمدة في إثبات عدم الوضع للمركبات هو أنّه لا دليل عليه . إذا عرفت هذا كله فاعلم : أن كلمات الأعلام المتعلقة بهذا المبحث غير واضحة . فالمحقق صاحب الكفاية كأنّه جرى فيه على ما ذكرناه ، ولكن في تقرير الفاضل الآملي لدرس المحقق المعاصر الآقا ضياء عن بعض الأعاظم دعوى وضع الجمل الاسمية ، والتشكيك في وضع الجمل الفعلية ، وفي تقريرات الخوئي لدرس شيخ مشايخنا المعاصر المحقق النائيني ( ره ) : أنّ المراد من وضع المركبات هو وضع الهيئات التركيبية الاسمية في الكلام العربي كزيد قائم ، فقد جرى النزاع فيها في أنّ الموضوع للربط الكلامي هل هو الإعراب كما ذهب إليه بعض ، أو الضمير المقدّر أي لفظ ( هو ) كما اختاره جماعة من أهل الميزان ، وأمّا الجمل الأخرى كضرب زيد ، وكان زيد قائما ، فالربط المستفاد منها إنّما هو مستفاد من هيئة الفعل الماضي ، أو لفظ ( كان ) . وفيه : أنّ علامات الإعراب مشتركة ، وأنّ الضمير موضوع لمفهوم اسمي استقلالي فلا يكون مفيدا للمعنى الربطي الموجود في الجمل ، الذي هو معنى حرفي آليّ .